الشيخ علي الكوراني العاملي

28

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

يا معشر قريش ، هذا محمد قد جاءكم فيما لا قِبَلَ لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربه فقالت : أقتلوا الحميت الدسم الأحمس ، قبَّحه من طليعة قوم ! ( أي الزق الأسود - الدسم ! وفي رواية : الأحمش أي الهزيل . لسان العرب : 2 / 26 ) قال : ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم ، فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به ، فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن . قالوا : قاتلك الله وما تغني عنا دارك ! قال : ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد ) . انتهى . هنا تلمس انبهار أبي سفيان بالقوة المادية ! وعماه عن المعجزات النبوية ، كما ترى أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد أثَّر فيه بخلقه العظيم فجعله يفكر في نفسه : إن ملك محمد عظيم وهو من بني عمنا بني عبد مناف وقد عفا عني ، فإن أعطاني لي ولأولادي وبني أمية حصة جيدة فأنا حاضر لأن أجامله ، وأظهر إيماني بنبوته ! لكن زعماء قريش كان لهم تفكير آخر ، فقرروا بسبب ليونة أبي سفيان مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن يستبدلوه برجل صلب ، هو سهيل بن عمرو السهمي . النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعفو عن أبي سفيان ويأخذه معه إلى حرب حنين ! ودخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) مكة فاتحاً خاشعاً لربه ، ساجداً على قربوس فرسه ، وجمع أئمة الكفر وجنودهم في المسجد ، وأعلنهم أسرى حرب عبيداً له ، ومنَّ عليهم بالإطلاق لا بالعتق ! وعيَّن حاكماً على مكة من بني أمية ، مع مساعد أنصاري ! أعلن لهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنهم ما داموا شهروا إسلامهم فقد صاروا جزء ملحقاً بأمته إلحاقاً ، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم ، ودعاهم إلى التوجه معه إلى محاربة هوازن التي جمعت لحربه في وادي حنين عند الطائف ، فاضطر زعماء قريش وهم سكارى مما حصل ، أن يسيروا معه في ألفي مقاتل ، والنبي ( صلى الله عليه وآله ) في عشرة